السيد ابن طاووس
25
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
مقدّمة التحقيق بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق أجمعين ، أبي القاسم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى عترته وآل بيته الطيبين الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . وبعد : فإنّ أوّل خلاف برز بشكل علنيّ بين المسلمين ، هو ذلك الخلاف الّذي بدأه الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب قبيل وفاة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والتحاقه برب العالمين ، حين طلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من المسلمين أن يأتوه بدواة وقرطاس ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا ، فاعترض عمر بن الخطّاب قائلا : « إن الرّجل ليهجر ، حسبنا كتاب اللّه » وافترق المسلمون الحاضرون فرقتين ، واحدة تقول بما قال عمر ، وثانية تقول بضرورة تنفيذ ما طلبه النبيّ ، فكثر الاختلاف واللّغط ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع » ، حتّى قال ابن عباس : « الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » » . وليس بالخفي أنّ بوادر الخلاف وعدم الانصياع التام لأوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله كانت
--> ( 1 ) . انظر الملل والنحل ( ج 1 ؛ 29 ) وصحيح البخاري ( ج 6 ؛ 11 / باب مرض النبي ) وصحيح مسلم ( ج 3 ؛ 1259 / كتاب الوصيّة - الحديث 21 ، 22 )